محمد جواد مغنية
38
في ظلال الصحيفة السجادية
تماما كما ينطق شعر المتنبي بشاعريته « 1 » ، ومسرحيات شكسبير بعبقريته « 2 » ، ومخترعات آديسون بنبوغه ، وتفوقه « 3 » ، وعليه فلا سبب موجب للبحث عن سند روايات الولاية ، والفضائل ما دام متنها ، ومدلولها ثابتا بالحس ، والعيان ، يقتنع به كلّ عاقل ، ويؤمن إذا نظر إليه نظرة محايدة . وكلّ ما في الصّحيفة السّجاديّة تعظيم ، وتقديس لجلاله تعالى ، وكماله ، وحمد ، وشكر لفضله ، وكرمه ، وطلب لتوفيقه ، وهدايته ، والنّجاة من غضبه ، وعذابه ، والتّعوذ من الشّيطان ، وإغوائه ، إلى كلّ ما يدخل في موضوع الدّعاء ، والرّجاء . فهل شيء من ذلك يقبل الجدل ، والنّقاش حتّى يستدل عليه بآية محكمة ، أو رواية معنعنة ؟ . وقد يقال : أجل ، المتن والمدلول في الصّحيفة حقّ كما قلت ! ولكن الشّك في النّسبة إلى شخص معين . الجواب : كلّ ما في الصّحيفة السّجاديّة يدل بذاته على أنّها لزين العباد « 4 » ،
--> ( 1 ) هو أبو الطّيب ، أحمد بن الحسين بن الحسن ، الجعفي ، الكندي ، الكوفي ، الشّهير بالمتنبي ، ولد بالكوفة سنة ( 303 ه ) . انظر ترجمته في مقدمة شرح ديوانه للأستاذ عبد الرّحمن البرقوقي ، وفي الأعلام . ( 2 ) انظر ، ترجمة حياة « وليم شكسبير » في كتاب مساعد مسرحيات شكسبير لمصطفى كمال عبد الحميد الهنداوي ، وكاظم الدّباغ ، مطبعة الآداب 1961 . ( 3 ) انظر ، ترجمة ( آديسون ) في مقالة مكولي لجرجس بياضي ، معرب بمصر سنة 1910 م . ( 4 ) انظر ينابيع المودّة : 3 / 105 طبعة أسوة ، الصّواعق المحرقة لابن حجر : 200 ، تهذيب التّهذيب للعسقلاني : 7 / 306 ، شذرات الذّهب لابن العماد : 1 / 104 بلفظ « . . . سمّي زين العابدين لفرط عبادته » وتأريخ أهل البيت عليهم السّلام : 130 ، الغيبة للطوسي : 101 ، الحدائق الوردية -